مولي محمد صالح المازندراني

305

شرح أصول الكافي

باب من وصف عدلا وعمل بغيره 1 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن يوسف البزّاز ، عن معلّى بن خنيس ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) [ أنّه ] قال : إنَّ [ من ] أشدّ الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلاً ثمَّ عمل بغيره . * الشرح : قوله ( إن [ من ] أشد الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلاً ثم عمل بغيره ) شمل الوعيدُ من وصف إماماً عادلاً اعترف بحقه وخالفه ، ومن وصف حقيقة العدل ومنافعه وجار ، ومن وصف أعمالاً وأخلاقاً حسنة وعمل بغيرها . ومن وصف أعمالا وأخلاقاً قبيحة وعمل بها ، ومن وعظ الناس ولم يتعظ وهو بالقول مدل واثق ، وبالعمل مقلّ فاسق ، ومن أمر بالمعروف وتركه ونهى عن المنكر وفعله . ودل على ذم هؤلاء أيضاً قوله : ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ) وقوله تعالى : ( كبر مقتاً عند الله أن تقولوا مالا تفعلون ) وما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : « مررت ليلة أسري بي بقوم تقرض شفاهم بمقاريض من نار فقلت من أنتم ؟ فقالوا كنا نأمر بالخير ولا نأتيه وننهى عن الشر ونأتيه » وما رواه العامة « أنه يؤتى برجل يوم القيامة فيلقى في النار فيندلق قباب بطنه أي تخرج أمعاؤه فيدور كما يدور الحمار بالرحى ويقول كنت آمر بالخير ولا آتيه وأنهى عن الشر وآتيه » . وانما كانت حسرته أشد لوقوعه في الهلكة مع العلم وهو أشد من الوقوع فيها بدونه ، ولمشاهدته نجاة الغير بقوله وعدم نجاته به . 2 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن سنان ، عن قتيبة الأعشى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : إنَّ [ من ] أشدِّ الناس عذاباً يوم القيامة من وصف عدلاً وعمل بغيره . 3 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنَّ من أعظم النّاس حسرة يوم القيامة من وصف عدلاً ثمَّ خالفه إلى غيره . 4 - محمّد بن يحيى ، عن الحسين بن إسحاق ، عن عليِّ بن مهزيار ، عن عبد الله بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال في قول الله عزَّ وجلَّ : ( فكبكبوا فيها هم والغاوون ) قال : يا أبا بصير هم قوم وصفوا عدلاً بألسنتهم ثمَّ خالفوه إلى غيره . 5 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن عليِّ بن عطيّة ، عن خيثمة قال : قال لي أبو جعفر ( عليه السلام ) : أبلغ شيعتنا أنّه لن ينال ما عند الله إلاّ بعمل ، وأبلغ شيعتنا أنَّ أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلاً ثمَّ يخالفه إلى غيره .